مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

575

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وكان شريك بن الأعور الهمدانيّ قدم من البصرة مع عبيد اللّه بن زياد ، ونزل دار هانئ بن عروة ، وكان شريك من محبّي أمير المؤمنين عليه السّلام وشيعته ، عظيم المنزلة جليل القدر ، « 1 » فمرض وسأل عبيد اللّه عنه ، فأخبر أنّه موعوك ، فأرسل ابن زياد إليه : إنّي رائح إليك في هذه اللّيلة لعيادتك . « 1 » فقال شريك لمسلم بن عقيل : يا ابن عمّ رسول اللّه ، أنّ ابن زياد يريد عيادتي ، فادخل بعض الخزائن ، فإذا جلس ، فأخرج و « 2 » اضرب عنقه وأنا أكفيك أمر من بالكوفة مع العافية . « 2 » وكان مسلم رحمه اللّه شجاعا مقداما جسورا ، « 3 » ففعل ما أشار به شريك ، فجاء عبيد اللّه يسأل شريكا عن حاله وسبب مرضه ، وشريك عينه إلى الخزانة وامقة وطال ذلك ، « 4 » فجعل يقول : « ما الانتظار بسلمى لا تحيّيها » يكرّر ذلك ، فأنكر عبيد اللّه القول ، والتفت إلى هانئ بن عروة وقال : ابن عمّك يخلط في علّته . وهانئ قد ارتعد وتغيّر وجهه ، فقال هانئ : إنّ شريكا يهجر منذ وقع في المرض ، ويتكلّم بما لا يعلم . فثار عبيد اللّه خارجا نحو قصر الإمارة مذعورا . « 3 » « 5 » فخرج مسلم والسّيف في كفّه ، وقال شريك : يا هذا ، ما منعك من الأمر ؟ قال مسلم : لمّا هممت بالخروج فتعلّقت بي امرأة ، قالت : ناشدتك اللّه ، إن قتلت ابن زياد في دارنا ، وبكت في وجهي ، فرميت السّيف ، وجلست . قال هانئ : يا ويلها قتلتني ، وقتلت نفسها ، والّذي فررت منه وقعت فيه . ابن نما ، مثير الأحزان ، 14 - 15 - مثله الأمين ، لواعج الأشجان ، / 45 - 46

--> ( 1 - 1 ) [ اللّواعج : « فأرسل إليه ابن زياد ، أنّه يريد أن يعوده » ] . ( 2 - 2 ) [ اللّواعج : « فاقتله ، ثمّ أقعد في القصر . ليس أحد يحول بينك وبينه ، فإن برئت ، سرت إلى البصرة حتّى أكفيك أمرها » ] . ( 3 - 3 ) [ لم يرد في اللّواعج ] . ( 4 ) - [ من هنا حكاه عنه في الأسرار ، / 220 ] . ( 5 ) - [ من هنا حكاه عنه في البحار ، 44 / 343 - 344 ، العوالم ، 17 / 193 ، نفس المهموم ، / 98 ؛ مثله في مثير الأحزان للجواهريّ ، / 17 ] .